انطلاق معرض /رسالة الإسلام/ في منظمة /اليونسكو/ للمرة الثالثة

باريس في 19 سبتمبر/العمانية/انطلقت بمقر منظمة التربية والثقافة والعلم ( اليونسكو ) في باريس فعاليات معرض (رسالة الإسلام) التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع المندوبية الدائمة للسلطنة لدى اليونسكو ومجموعة أصدقاء الماستر تشين كونغ لدى اليونسكو وتستمر حتى الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري . وانطلق حفل الافتتاح بحضور عدد من الشخصيات البارزة لدى اليونسكو و سعادة الدكتورة سميرة بنت محمد موسى الموسى المندوبة الدائمة للسلطنة لدى اليونسكو وعدد من السفراء ورؤساء المراكز الدينية والجاليات العربية والمهتمين والأكاديميين وعدد كبير من المدعوين في المجتمع الفرنسي . وأشارت سعادة الدكتورة السفيرة سميرة بنت محمد موسى الموسى المندوبة الدائمة للسلطنة لدى اليونسكو في كلمة الافتتاح إلى جهود السلطنة الكبيرة والمتنوعة تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم / حفظه الله ورعاه /ومسؤوليتها تجاه نشر ثقافة التسامح والتعاون مع اليونسكو في نشر هذه القيم وتأكيدها من خلال معرض / رسالة الإسلام / في نشر رسالة الإسلام في العالم . ثم ألقى محمد بن سعيد المعمري المستشار العلمي بمكتب وزير الاوقاف والشؤون الدينية والمشرف العام على معرض (رسالة الإسلام) كلمة عبر فيها عن شكره لمنظمة اليونسكو على احتضان فعاليات المعرض وإلى المندوبية الدائمة للسلطنة لدى اليونسكو ، كما قدم شكره لمجموعة الماستر تشين كونغ في اليونسكو ولطاقم العمل في السلطنة وباريس على تعاونهم المثمر والفعال.. مؤكدا على أن الشراكات التي تمت مع مختلف المنظمات والمراكز المرموقة في العالم تتوسع وتكبر معها المسؤولية تجاه تجديد المعرض وتطوير محتوياته، مشيرا إلى وجود المئات من الطلبات التي ترد بشكل مستمر لإقامة المعرض في مختلف البلدان . وفي زيارته للمعرض أعرب الماستر تشين كونغ عن تقديره على التعاون لتنظيم هذا المعرض، الذي يصب في مصلحة البشرية مؤكدا على ضرورة الاستمرار فيه وإضافة الجديد إليه من المنشورات التعليمية والتثقيفية في موضوع التسامح والحوار. واشتمل المعرض على لوحات لمعرض رسالة الإسلام عن الحياة العامة في السلطنة ولوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي بالإضافة إلى عرض بعض التحف العمانية وملامح الحياة العامة في عمان ماضيا وحاضرا. كما تم تدشين المعرض الإلكتروني، وذلك من خلال أجهزة العرض التي تشتمل على كل محتويات المعرض من اللوحات والمعروضات والأفلام الوثائقية بـ١٨ لغة عالمية ، والتي يمكن تصفحها والاطلاع عليها عبر شاشات إلكترونية تعمل باللمس. كما يقدم مشروع ( فن الظلال ) للجمهور قيما روحية بالدمج بين عدد من الفنون ، كفن الخط العربي والزخرفة وعامل الضوء ، إذ تشكل في مجموعها لوحة فنية معبرة ، وقدم المشروع اربع لوحات مستمدة من الدعاء والسلام . ويشتمل المعرض على (رسائل عالمية) وهى حملة إعلامية عالمية تهدف الى نشر ثقافة التعايش والسلام ؛ والتسامح والوئام ؛ عبر نشر بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية بمختلف اللغات .ويتم نشر هذه الرسائل عبر بطاقات مطبوعة بحجم اليد، مع تعميمها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات والنطاقات المتاحة. وتمثلت الحملة الأولى المصاحبة للمعرض عبارة: "افعل شيئا من اجل التسامح" والتي تهدف إلى تمكين كل شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم ولو بشكل بسيط في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية، وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هي فيه. وجاء اختيار شعار " افعل شيئا من أجل التسامح " إيمانا بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام سواء للأفراد في محيط الأسرة أم على مستوى المجتمعات والدول. وتم حتى الآن إصدار سبع بطاقات لهذه الرسائل: الأولى تحمل رسالة "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" وهي جزء من آية كريمة تقرر سنة التعارف كأساس للتعاملات بين الشعوب والقبائل؛ فهي ميزة إنسانية في غاية الأهمية تأخذ أبعادها من كون الاختلاف والتنوع عوامل تكامل وانتظام لا عوامل تفرق وانتقام. والثانية تحمل رسالة "أحب للناس ما تحب لنفسك" وهي جزء من حديث نبوي شريف؛ يعمق في النفس الشعور بأهمية الأنفس الأخرى وتقديرها، ويلفت نظر الإنسان إلى أنه ضمن مجموع إنساني يتأثر ببعضه البعض، فإن كان يود لنفسه خيرا فليحب ذلك لغيره، ولو فعل كل فرد بهذا التوجيه لقلت نسب التنافس غير الشريف وما يتبعها من أخلاق مذمومة. والثالثة تحمل رسالة "خالق الناس بخلق حسن" وهي كذلك جزء من حديث نبوي شريف وتحمل مفهوما إنسانيا بجعل الأخلاق هي محور التعاملات بين البشر، وأساسا للتعايش فيما بينهم، نظرا لما تمثله القيم والأخلاق من تأثير روحي ونفسي عميقين، وعلى الخصوص لدى أتباع الديانات. والرابعة تحمل رسالة "وبالوالدين إحسانا" وهي جزء من آية قرآنية كريمة تدفع الإنسان إلى تقدير الوالدين واحترامهما، وبذل الخير لهما، والإحسان إليهما بكل جميل ومعروف، وتم اختيار هذا الشعار ضمن حملة قيمة التسامح لارتباطها الوثيق بهذا الخلق. والرسالة الخامسة بعنوان : “أد الأمانة إلى من ائتمنك “ من أجل تعزيز خلق الأمانة بين الناس ، كقيمة مهمة في التعاملات الانسانية . كما تم خلال الافتتاح إطلاق حملة :( افعل شيئا من أجل التسامح ) ( Act For Tolerance # ) لجمع أكبر عدد ممكن من المشاركات في هذا الإطار تعزيزا لنشر ثقافة التعايش بين قطاعات الشباب والفتيات في كل دول العالم . من جانب آخر ، شارك الفنانون العمانيون في فعاليات المعرض بمواهبهم وإبداعاتهم الفنية ، حيث شارك كل من الخطاطة والفنانة التشكيلية رملة البلوشية والخطاطة العمانية عزة البلوشية في فعاليات المعرض، من خلال لوحات الخط العربي وكتابة أسماء ضيوف المعرض والمشاركة الفاعلة في تمثيل السلطنة وعبرتا عن أهمية مشاركتهما والاستفادة التي تحققت من خلال الاطلاع على مناحي الحية الفنية والثقافية في اليونسكو، مؤكدتين على تطلعهما إلى التعاون المستقبلي المثمر مع منظمة اليونسكو والمؤسسات التابعة لها. كما أقيم على هامش المعرض عرض بعض الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية. بالإضافة إلى استعراض عدد من صور المخطوطات العمانية المتعلقة ببعض المعارف الدقيقة كعلم الفلك وعلم البحار وعلم الطب وغيرها ، وذلك من أجل إبراز مساهمات وجهود العمانيين في السياق العالمي للمعرفة والثقافة والعلوم. وعلى هامش فعاليات اليونسكو عقدت جلسة نقاش علمية بإدارة سعادة الدكتورة سميرة بنت محمد الموسى المندوبة الدائمة للسلطنة لدى اليونسكو ، تم فيها تقديم ثلاث أوراق عمل: الأولى ألقاها محمد بن سعيد المعمري بعنوان : ( جذور التعايش في عمان ) ، أشار فيها إلى ما تتمتع به السلطنة من مقومات العيش الكريم والنهضة الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /حفظه الله ورعاه/ وما أرساه من دعائم العدل والمساواة والقيم الإنسانية المشتركة، مشيرة إلى الإرث الحضاري العماني والانفتاح التجاري والثقافي والتواصل القائم على تبادل المصالح بالإضافة إلى منظومة قانونية تحفظ الحقوق وتحقق كرامة الإنسان. وقدم رياض رافات نائب رئيس مركز ساينت فيليب في المملكة المتحدة ورقة قدم فيها جوانب من انطباعاته التي لاحظها حول النهج العماني الرصين في نشر ثقافة التعايش والتفاهم ، والأثر العالمي الذي تتركه في المؤسسات العالمية والمجتمعات الإنسانية، مشيرا إلى أن التجربة العمانية جديرة بالاهتمام والاستفادة، وخصوصا في المناحي التعليمية للأجيال الجديدة. وقدم جورج بوب الأمين العام للجمعية العمانية الألمانية والمدير العام لمؤسسة آرابيا فيلكس ورقته حول مجالات التعاون لإقامة معرض (رسالة الإسلام) منذ انطلاقته عام ٢٠١٠م والمسيرة الحافلة لإقامته في ٣٥ دولة حتى الآن، والذي رسخت لديه أهمية العمل بروح الفريق، والاهتمام بالقيم المشتركة والنظر إلى المكتسبات الإنسانية بشكل عام. الجدير بالذكر أن معرض (رسالة الإسلام) تم إطلاقه من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عام ٢٠١٠م وزار أكثر من خمس وثلاثين دولة وأكثر من مائة وسبع عشرة مدينة حول العالم حتى الآن ، ويحمل عنوان : ( التسامح والتفاهم والتعايش : رسالة الإسلام في سلطنة عُمان) ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم ، وقد اكتسب المعرض قبولا متناميا في الأوساط العالمية ، وتم التنسيق بشأنه مع عدد من المنظمات العالمية وأهمها منظمة اليونسكو ، والعديد من المركز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى السلم والعيش المشترك بين الناس والثقافات والأديان. /العمانية/